سطعت أضواء مهرجانات بيت الدين ورددت وديان الشوف أصداء صوت جاهدة وهبة الأصيل معلنة انطلاق مهرجانات بيت الدين لعام 2025 متحدية أجواء القلق والتوتر الأمني والخروقات الإسرائيلية اليومية، وأعلنت ان لبنان يحب الحياة وسيبقى منارة للفن والثقافة والإبداع، بحضور رئيس الحكومة نواف سلام، السيدة اللبنانية الأولى نعمت عون، نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، الرئيس وليد جنبلاط، الرئيس فؤاد السنيورة، وزير الثقافة غسان سلامة، وزيرة السياحة لورا الخازن، وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، رئيسة مهرجانات بيت الدين نورا جنبلاط، السيدة منى الهراوي، عدد من النواب والشخصيات وحضور دبلوماسي ورسمي رفيع.
انطلقت ليالي بيت الدين وعادت باحات وأروقة القصر التاريخي والطرق المؤدية اليه لتغص بالتواقين للسهر والفرح والطرب الأصيل ليؤكدوا إيمان اللبنانيين بالحياة وتوقهم لصيف واعد كانوا يأملون وما زالوا بأن يكون عامر ومنتج، فعلى الرغم من الظروف الأمنية الصعبة التي تمر على لبنان بفعل الخروقات الإسرائيلية المتكررة واليومية التي لا تسلم منها أي منطقة من مناطقه لبنان، وعلى الرغم من تعديل برنامج الأمسيات التي أعلن عنها في المؤتمر الصحافي في أيار الماضي، أصرت لجنة مهرجانات بيت الدين على إحياء ما تيسر من أمسيات إلتزاما منها برسالتها الثقافية الحضارية وإظهار صورة لبنان المضيئة وسط الظلام وتوق اللبنانيين الى الحياة والفن والثقافة.
ليلة مهرجانات بيت الدين الأولى لعام 2025، ليلة الافتتاح الكبير تتميز برونق خاص يحمل عنوان “ديوانية حب”، رؤية فنّية من إعداد وتوقيع جاهدة وهبه، حيث يتحوّل مسرح بيت الدين وميدانه التاريخيّ إلى قصيدة غنائية ومجلس طربي مبتكر نابض بالعراقة والرقيّ، مع ثلاثة من أهم نجمات الغناء العربي: جاهدة وهبه، ريهام عبد الحكيم ولبانة القنطار، بمرافقة أوركسترا متوسطية بقيادة المايسترو أحمد طه، ونخبة من العازفين العرب والأجانب بينهم علي مذبوح، أسامة عبد الرسول، ونزار عمران، الذين يشكّلون معًا نسيجًا صوتيًا غنيًا يتناغم مع رؤية الأمسية وروحها.
تتميز “ديوانية حب” بجمعها ما بين الحنين للأصالة والتوق الى الحداثة، ما بين الشعر والغناء، فالأمسية ليست مجرّد حفل موسيقي، بل لقاء طربي درامي حميم، يتداخل فيه الغناء الفردي والثنائي والثلاثي، وتُستعاد فيه روح المجالس الشرقية بنَفَس معاصر، حيث تلتقي القصيدة باللحن، وتتجاور الحكاية مع الصوت، ضمن تصميم بصري وموسيقي متكامل.
كل سيّدة منهن تحمل في حنجرتها موروثًا هائلًا، ذاكرة مضيئة وأداءً فريداً، يُعيد الغناء إلى حضوره النبيل، وينثره على طبق من الدهشة والابهار، في سهرة استثنائية من الأُنس والحميميّة، يعانق فيها السردُ الحنينَ، والنغمُ الحُلمَ، ويغدو الجمهور فيها عازفا خفيًّا بالرّوح والآهات.
في لقاء فريد من نوعه، تلتقي الأصوات المخملية ويحلو للنغم أن يعبر الزمن، ويحلّق شامخًا، أصيلًا مع أغنيات العمالقة، أم كلثوم، أسمهان، وديع الصافي، فيروز، عبد الحليم حافظ، ليلى مراد وصباح، في تحية غنائية تُعيد إحياء الجمال بصيغة الحاضر، وتستحضر أثر الأصوات التي حفرت في الوجدان العربي إضافة الى أجمل أغاني سيّدات الحفل.
تقول جاهدة وهبه إن مشاركتها في افتتاح مهرجانات بيت الدين هذا العام تمثّل لحظة مفصلية في مسيرتها، إذ يلتقي فيها الخاص بالوطني، والشخصي بالجمعي، مؤكدة: “ليس كثيرًا أن أقول إن هذه المشاركة تختصر جزءًا من الحلم الذي حملته منذ بداياتي، لأن بيت الدين ليس مجرد مسرح، بل فضاء تتكثف فيه الذاكرة، ويصير فيه الغناء فعل انتماء وامتداد، وتتحوّل فيه اللحظة إلى بصمة في الروح.”
وتضيف: “ديوانية حب هي دعوة إلى الإصغاء، إلى اللقاء، إلى شغف لا يشيخ، حيث يُصبح الجمهور شريكًا في صناعة اللحظة، ويستعيد الفنّ مكانته كقوة جامعة، تُرمّم الداخل وتفتح نوافذ المعنى.”
أشرف على التحضير للأمسية المصمم الفني كريم مسعود، ومتابعة إنتاجية لجانا وهبه، وبدعم كبير من إدارة مهرجانات بيت الدين.
تؤمن مهرجانات بيت الدين التي انطلق من رحم الحرب متحدية الانقسام الداخلي والحواجز الأمنية لتجمع اللبنانيين في ميدان الفن والثقافة والابداع، وتستمر اليوم في ظل هذه الظروف الإقليمية الراهنة، لتؤكد أن المهرجانات ليست مجرّد امسيات وحفلات، بل أشكال من التحدّي الثقافي، ومساحات للضوء وسط العتمة، وأن الثقافة والفنون تجمعنا وتنقذنا من الانهيار.
سبق افتتاح ليالي المهرجان الفنية، الإعلان عن إطلاق معرض “مناظر طبيعية متنقلة” يجمع بين ممارسات الفن المعاصر والحفظ للتراث الجماعي، بالشراكة بين متحف بيروت للفنون (بيما)، مع المجلس الثقافي البريطاني ومهرجان بيت الدين للفنون، وهي مبادرة متنقلة وتربوية تُعيد تصور المتحف كمساحة متنقلة للتعلم والاكتشاف المشترك.
“الفنون المتنقلة” هو برنامج تابع لمتحف بيروت للفنون، مصمم لتحقيق اللامركزية في الوصول إلى الثقافة من خلال جلب الفن والثقافة مباشرةً إلى المجتمعات في جميع أنحاء لبنان. إضافة الى معرض “لا شيء سوى الزهور” من إعداد صالح بركات. في بيت الدين نعلي أصواتنا وشغفنا للحياة، للحب للموسيقى للفن للإبداع.
المصدر: الأنباء
