تقرير: دايان بو كروم
“التنوعُ قوة، فالشبابُ حول العالم يمتلكون الشغفَ ذاته والإرادةَ نفسها لإحداث التغيير”، هذا ما أكدته كارمن بودرغم، ابنة الشوف، بعد مشاركتها في المنتدى الشبابي الرابع عشر لليونسكو في سمرقند، أوزبكستان ممثّلةً لبنان الى جانب 150 شاب من 140 دولة حول العالم. وقد كان عملها في مجال السياحة البيئية والتنمية المحلية، إضافةً إلى نشاطها مع المنظمات المحلية والدولية، سببًا في اختيارها من قبل اليونسكو للمشاركة في المحافل الدولية لطرح قضايا العمل المناخي وآثاره الاجتماعية، خصوصًا على الشباب.

أجواء المنتدى:
في مقابلة مع منصّة “بِشوفك”، عبّرت بودرغم عن الأجواء الغنية التي سادت المنتدى والأفكار المتنوعة التي جاءت من مختلف أنحاء العالم، قائلةً: “على الرغم من كل الاختلافات الثقافية واللغوية وغيرها، شعرنا أننا نتحدّث اللغة نفسها، وأن بيننا قواسم مشتركة قوية؛ من التحديات التي نواجهها، إلى الأفكار المتشابهة، وطرق التحليل المتقاربة، وصولًا إلى النظرة الواحدة تقريبًا تجاه قضايا البيئة والمجتمعات.”

لماذا اختارها اليونسكو؟
يعود اختيار بودرغم إلى خبرتها في المجال البيئي من طبيعة الشوف، ما أتاح لها رؤية التأثيرات المباشرة للتغيّر المناخي على المجتمع والأرض ونمط حياة الناس، وملاحظة الضغط المتزايد للتغيّر المناخي على الموارد في المنطقة، فتمكنت من إيصال صوتها في الأوساط الدولية.
شاركت بودرغم، قبل المنتدى بعدة أشهر، في ورشٍ جماعية وحصص مخصّصة لمناقشة المواضيع التي ركّز عليها المنتدى هذا العام، وللاتفاق على التوصيات التي ستُقدّم لليونسكو، والتي شملت: مشاركة الشباب في الحوكمة المناخية، التعليم البيئي، ابتكارات الشباب لدعم الانتقال الأخضر والأزرق، التحول الرقمي والتكنولوجيا، العمل المناخي الأخلاقي، الصحة والصمود ورفاهية المجتمعات في مواجهة تأثيرات المناخ، إضافة إلى التراث الثقافي والطبيعي والمعرفة للعمل المناخي.
غير أنّ التعليم البيئي والتراث الثقافي والطبيعي هما الأكثر ارتباطًا بعمل بودرغم، وهما المجالان اللذان تطبّقهما وتعمل عليهما على مستوى مؤسساتي.
تأثير الشوف:
كان للشوف، بغناه الطبيعي، أثرٌ كبير في تنمية حبّ بودرغم للطبيعة والناس والتراث. فارتباطها العاطفي بمنطقتها شكّل الدافع الأساسي لاختيارها مجال السياحة البيئية، بهدف تطبيق توصيات اليونسكو داخل المجتمع المحلي. وقد تجلّى ذلك من خلال برامج التعليم البيئي الموجّهة للشباب ضمن مشروع التوعية البيئية للمدارس، وهو برنامج تعاون بين مشروع Cezar’s projects في بلدة الباروك حيت تعمل بودرغم، والمركز الثقافي الفرنسي في دير القمر، إضافةً إلى العمل على حماية الطبيعة وإحياء التراث المحلي.

رسالة بودرغم للشباب:
انطلاقًا من خبرتها، توجّه بودرغم نصيحة إلى الشباب المهتمين بالبيئة بأن يبدأوا من محيطهم، وأن يكونوا هم التغيير الذي يطمحون إليه، عبر الالتزام في السلوك والمبادئ عند مواجهة التحديات. كما تدعوهم إلى تطوير مهاراتهم من خلال التجارب التي توسّع آفاقهم وتفتح أمامهم فرصًا جديدة، قائلةً:
“شاركوا في تجارب فعلية على الأرض، فالمؤسسات الدولية تبحث عن عمل ملموس لا عن سيرة ذاتية فقط. التطوّع، الانخراط في المجتمع، والدورات المتخصصة تبني الثقة وتشكل قاعدة مهنية قوية. لا تخافوا، فالفُرص موجودة، ومن يسعى يصل لمبتغاه.”

