حملات إنسانية وطنية تطوعية في جبل لبنان لاحتضان الأهالي الوافدين بسبب العدوان، تتجلى عبر مبادرات فردية وأهلية وبلدية، والجهود الفردية تقارب تقديم مساعدات وأموال من المغتربين في العالم، كما فعل أحد أبناء بلدة دير القمر.
تتضافر الجهود في جبل لبنان لاحتضان الأهالي النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية من جرّاء العدوان “الإسرائيلي”.
وفي موازاة الجهود الحكومية والبلدية والحزبية، والجمعيات والروابط والأندية، هناك مبادرات لبنانية تلقائية عفوية، لكنها فاعلة ومبلسِّمة للجراح يقوم بها الناس على امتداد المناطق الجبلية.
ففي مدينة عاليه الجبلية تنادى صبايا وشباب من منطقتي عاليه والشوف والشويفات والشحار والجرد والمتن في جبل لبنان، لجمع المساعدات والعيّنات الغذائية والألبسة وغيرها.
نويهض: نقوم بحملة تبرعات طارئة
تقول المسؤولة سارة نويهض لـ الميادين نت إن نادي “إنترأكت عاليه”، وهو نادٍ ناشط من غير ربحي يضم أعضاء تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً، يقوم بحملة تبرعات طارئة لدعم الأهالي في مراكز الإيواء في المنطقة التي تستضيف أكثر من 300 فرد من العائلات النازحة اعتباراً من 4 آذار/ مارس الحالي”.
ومنذ اليوم الأول، جمعت المصادر الرئيسية للتبرعات للمدارس في المدينة وجوارها، حيث قدّم المتطوعون والمتطوعات مئات المواد الغذائية، مياه الشرب، المستلزمات الصحية، والملابس.
وختمت بقولها “الحملة لا تزال مستمرة، ويواصل الأعضاء العمل معاً لجمع وتوزيع المواد الأساسية، متضامنين مع العائلات خلال هذه الظروف الصعبة”.

و في لفتة رمزية معبّرة، أعد أعضاء نادي بلدة “العبادية” في قضاء بعبدا جنوبي شرقي مدينة بيروت، فيديو قصير لزملاء لهم في فرقة “جذور” النبطية بعنوان: “من العبادية إلى جنوبنا وجذوره”.
View this post on Instagram
تضامن وجمع تبرعات في دير القمر
وفي قضاء الشوف، وزّعت بلدية دير القمر المساعدات على الأخوة النازحين في البلدة وبمبادرة من “لجنة إدارة الكوارث” فيها بتوزيع مساعدات على النازحين المقيمين في ثانوية المؤرخ جوزيف نعمه الرسمية، والذين يبلغ عددهم حوالى 100 شخص، وذلك بحضور رئيس البلديّة الدكتور ناجي جرمانوس.
وشكرت البلديّة المواطن شارلي برنس الذي تمكّن وبالتعاون مع أصدقائه من خارج لبنان من جمع مبلغ قدره 10,000 دولار، حيث ساهموا من خلاله في تقديم المساعدات للأهالي النازحين المقيمين في المدرسة المذكورة، في خطوة إنسانية تعبّر عن روح التضامن والوقوف إلى جانبهم.

“بشوفك”.. “لإظهار وجه الجبل الحقيقي“
كذلك، وفي قرى الشوف، انطلقت الحملة الإنسانية لـ “جمعيّة لنا الدولية” من أجل دعم ومساندة الأهالي النازحين، وهي تتضمن سلسلة من الخطوات الميدانية والتنظيمية، كالتواصل مع الثانويات للاطّلاع على أوضاع النازحين واحتياجاتهم.
وأيضاً تشمل التنسيق مع البلديات المعنيّة لتحديد الحاجات الأساسية والقيام بجولات على عدد من المؤسسات وأصحاب الأيادي البيضاء والتواصل مع المغتربين للمساهمة في الدعم.
وقدّمت “جمعية هدوء” للدعم النفسي الاجتماعي وجبات غذائية إلى الأهالي النازحين.
في مركز الإيواء في عترين، مدرسة عينبال – عترين الرسمية،سهرت مديرتها الناشطة حنين أبو كروّم على تأمين الحاجات لـ 81 شخصاً، وصولاً إلى المياه الساخنة في هذا الطقس البارد في الجبال.
وكانت المدرسة فاعلة في بذل الجهد لاحتضان الأهالي النازحين، فعملت أبو كروم على جمع المعنيين والفاعلين، لتأمين المتطلبات.

وفي كفرحيم، على مدخل منطقة الشوف الجبلية، أشارت ليليان أبوخزام مديرة “مؤسسة الفرح الاجتماعية” إلى أن فريق العمل، يحاول تأمين أغلب احتياجات الناس الأساسية، إلى جانب كل خدمات وزارة الصحة اللبنانية، ومنها اللقاحات التي تقدم مجاناً للأطفال.
وإذ يعمل فريق من منصة “بشوفك” بإشراف الزميلة د. فرح الحسنية على مواكبة حملات التضامن، مع الأخوة النازحين وتحفيز الناس والوقوف عند حاجات الأهالي عبر التواصل مع المسؤولين والجمعيات الأهلية ومديرات ومدراء المدارس، “لإظهار وجه الشوف والجبل الحقيقي”، فإن هذا يبث تحفيزاً ودعماً لجميع القطاعات الأهلية.
كما حرصت المنصة على الوقوف على وضع الأهالي الوافدين ومعرفة حاجاتهم، وتلبية ما يمكن مع المراجع الرسمية والبلدية والأهلية، فكانت صوتهم في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان.
الأم مريم العويط: قلبنا مفتوح لكم
وفي إقليم الخروب، تواصلت الحملات المختلفة، لرفد الأهالي، بجهودٍ بلدية وأهلية، كما في عدوان عام 2024.
ودرجت الراهبة الأم مريم النّور العويط رئيسة دير مدرسة “كرمل القديس يوسف” في بلدة المشرف، علي عادتها في الدعم والعمل الإنساني الذي لا يعرف حدوداً ولا يفرّق بين اللبنانيين وبين منطقة وأخرى، ضمن مشروع الـمدرسة الـمتعلّق بالتـربية علـى الـمواطنة والإنسانيّة.
View this post on Instagram
وحوّلت العويط، المجموعة الخاصة بالأهالي على “واتساب” إلى مساحة تلاقٍ للاطمئنان عن الأهالي وأقاربهم، والتخفيف عنهم.
و”الأم” العويط، التي تشدّد في كلّ اجتماعاتها على أن أولويتها تكمن في تلقين التلاميذ المواطنة قبل المنهج التعليمي، أصرّت في على مدار اليومين الماضيين، على تذكير الأهالي أنّ “دير كرمل القديس يوسف” في المشرف مفتوح للأهالي الذين تركوا منازلهم ويحتاجون إلى مأوى.
وختمت رسالتها بعبارة “قلبنا مفتوح لكم، بالنا عندكم وقلبنا معكم وصلواتنا لكم، ونحن إلى جانبكم ومتضامنون معكم”.
من إقليم الخروب: “نحنا لبعض“
وفي الإطار برزت صفحات أهلية وصحافية تدعو إلى جمع التبرعات والمساعدات العينية.
ونظّم قطاع الصحة في خلية الأزمة في بلدية برجا، بالتعاون مع *منظمة أطباء بلا حدود*، يوماً طبياً في مدرسة برجا المختلطة ، والتي تُعدّ أحد مراكز الإيواء التي تستضيف عدداً من العائلات النازحة.

وقد تضمّن اليوم الطبي إجراء معاينات واستشارات طبية لمرضى الأمراض المزمنة، إضافة إلى متابعة عدد من الحالات المرضية الأخرى، مثل الإسهال، والحساسية، والرشح، والإنفلونزا وغيرها من الحالات الصحية الشائعة، حيث جرى تقديم العلاج المناسب وتوزيع الأدوية على المرضى الذين تمت معاينتهم.
View this post on Instagram
View this post on Instagram
ونشرت صفحة amiclac التي تلقى تفاعلاً اجتماعياً دائماً، فيديو للناطقة باسم فرقة “برجا للفنون الشعبية” الناشطة نهى المعوش التي خاطبت نهى الآهلين بلغتها المحببة ” أهلنا وأحبابنا… نحنا لبعض، مؤكدةً أن “أي قطعة ممكن ان تعمل فرق كبير. إيد بإيد… نحنا لبعض”.
المصدر: الميادين
