تلقّى المخرج والمصوّر الشاب حسين قانصو، ابن الـ20 عاماً، من بلدة الشهابية الجنوبية دعوة رسمية للمشاركة في مهرجان سينمائي دولي في إيران خلال شهر كانون الأول المقبل، ليمثّل لبنان من خلال فيلمه “وعد” الحائز على عدّة جوائز. وأكّد قانصو أن هذا الاختيار الهام يعزّز إيمانه بأن السينما الآتية من الجنوب قادرة على ترك أثر حقيقي وتأكيد حضورها الفكري والجمالي.

فيلم “وعد” يُطلق ثلاثية سينمائية طموحة عن الحرب والإعمار
يُعدّ فيلم “وعد” أبرز أعمال قانصو التي حصدت جوائز محلية وعالمية، وشكّل نقطة تحوّل في مسيرته الفنية التي بدأها منذ عام 2019 كمصوّر ومساعد مدير تصوير. ويُعتبر الفيلم الجزء الأول من ثلاثية سينمائية طموحة تمتد على مدى 3 سنوات، تتمحور حول قصص الحرب والإعمار والتأقلم مع الحياة بعد الدمار.
ويعمل المخرج الشاب حاليًّا على إنهاء الجزء الثاني من هذه السلسلة، مع نهاية العام الجاري.
حسين قانصو: السينما مقاومة جمالية وفكرية
يؤمن قانصو بأن السينما بالنسبة إليه أكثر من مجرد مهنة؛ فهي شكل من أشكال المقاومة الجمالية والفكرية. يرى أن كل مشهد يوثّقه هو موقف، وكل عمل يقدّمه يمثل محاولة لحفظ الذاكرة وإعادة بناء الأمل. ويحمل قانصو في رصيده أيضًا الفيلم الدرامي الإنساني الشاعري “دحنون”، الذي يتناول موضوع الأم وثقافة الموت، إضافة إلى فيلمه الوثائقي “العتبات”، الذي يربط بين القضايا العالمية وتجربته الشخصية بأسلوب واقعي ومباشر.

“المآذن”: وصية صادقة ترفض الأضواء وتتوجه مباشرة إلى الناس
أحدث أعمال قانصو هو فيلم “المآذن”، المستوحى من قصة حقيقية ومؤثرة لثلاثة شهداء كانوا من أصدقائه المقرّبين، استُشهدوا داخل جامع بلدته الشهابية. ويصف قانصو هذا العمل بأنه “وصية صغيرة من الذاكرة” لتوثيق اللحظة الفاصلة
بين الحياة والموت. وفي خطوة فنية لافتة، قرّر المخرج الشاب عدم تقديم “المآذن” إلى المهرجانات، واكتفى بنشره على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنه ـ كما يقول ـ فيلمه الأبسط والأصدق، صُنع من القلب ليصل إلى قلوب الناس الذين يشبهونه ويفهمون وجع الجنوب.
حسين قانصو: السينما صوت الجنوب وأحلام الإبداع بعيدًا عن الشهرة
رغم نجاحاته، يؤكد المخرج الشاب، الذي لا يزال يدرس السينما والتلفزيون في الجامعة اللبنانية، أنه لا يسعى وراء الشهرة أو الأضواء. كل ما يتمناه من مسيرته هو أن يترك “صوتًا وصورة يشبهانه”، وأن يُسمع من خلاله صوت الجنوب
اللبناني: صوت الناس، والتراب، والذاكرة التي لا تموت. ويكشف قانصو عن مشروع فيلم درامي كبير قيد الإعداد، من المتوقع إنجازه عام 2026، ويعتبره أحد أهم أعماله حتى ذلك الوقت، لأنه يُجسّد كل ما يدور في ذهنه من رؤى وأسئلة وأحلام.
