السيدة التي أظهرت وجه لبنان الحضاري خلال زيارة البابا

WhatsApp Image 2025 12 02 at 14.43.35 1

بشوفك – الإعلامي الدكتور عبدالله ذبيان

لم يفاجأ الرأي العام اللبناني والعالمي بما قدمته عقيلة الرئيس جوزاف عون اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون من جهود قبل وخلال زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان.

فهذه الزيارة هي من بواكير الزيارات للبابا بعد انتخابه في 2025 حاملةً رسالة سلام ووحدة. وبحسب تصريحات الفاتيكان، يريد البابا أن يعيد تأكيد مكانة لبنان كـ “رسالة” وبلد التعايش والتعددية الدينية رغم الجراح والصعوبات.

 

متابعة تفصيلية حثيثة

وفي هذا السياق، لم يكن مستغرباً لدى الجميع، أن تتولى السيدة الأولى المنحدرة من مسيرة حافلة بالأنشطة الوطنية والاجتماعية والأعمال الخيرية، أدق التفاصيل لتكون زيارة بابوية تنهض إلى مصاف الرسالة بكل ما تعنيه الكلمات من معانٍ.

“من أرض الصلاة، ناطرينك بابا لاون” هو “كليب” وطني لبناني جامع وجميل حرصت عون على تضمينه على صفحاتها تابعت اللبنانية الأولى في الشهر المنصرم، كما كان لها زيارات ميدانية تفصيلية إلى المواقع المعتمدة في الزيارة.

 

WhatsApp Image 2025 12 02 at 14.43.39

حملة “زوبعة في فنجان”!

لم تكن الحملة التي حاول البعض التشويش فيها (ربما عمداً، أو عن كيدية وسطحية)، على جهدٍ مشكورٍ وبذلِ مبرور، سوى زوبعة في فنجان! وهي لامست القشور ولم تدنُ من لُباب الزيارة وجوهرها السامي للبنان.
خفرٌ لافت تجلى في انحناءة نعمت عون لدى استقبالها البابا على سلّم الطائرة البابوية، بعدها كان القصر الجمهوري في حلّة قشيبة، لم يرتدها منذ عقود، مشهدية “فرقة هياكل بعلبك” المهولة، المندمجة مع عرض “الليزر” 3D الرائع، أوصلا الرسالة: “التطوّر لا يلغي الأصالة”.

 

عينان تومضان في ملاحقة التفاصيل!

هنا رصدت العدسات عينا السيدة تومضان في ملاحقة كل تفصيل، تفاعل مع كل هدأة، مواكبة حثيثة لحظةً بلحظة، تناغم مع كل ردّة فعل وزفرة..
من أزهار “النرسيس” و “الأوركيد” البيضاء التي ترمز إلى الرجاء والتجدد ونشر البخور، إلى الحرص على وجود الأطفال في الاستقبال الرسمي، وفي شتى مسارات الرحلة البابوية.

 

WhatsApp Image 2025 12 02 at 14.43.38

 

رمزيات ذات دلالة

“الرمزية الجميلة” طبعت مسرى محطات البابا.. فقد قدّم طفلان ناجيان من مرض السرطان من مركز CCCL إلى البابا باقة ورد وصينية احتوت على تراب من جنوب لبنان، وخبز من جبله، وملح من شماله، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.

حتى الجنوب اللبناني الذي حالت الظروف دون زيارته، خاصة مع المطالبة بزيارة “قانا” التي تجسدت فيها معجزة المسيح الأولى، كان حاضراً من خلال حفنة التراب وحجر كنيسة يارون، وتلاقي الأهل في حفل بكركي.

ولا نننسى كيف تناقلت وكالات الأنباء العالمية صور الأطفال والكشافة الذين زنروا بعفوية ومحبة طريق المطار مع أعلام الفاتتيكان ولبنان.

 

WhatsApp Image 2025 12 02 at 14.43.41 1

أمّا الشباب فكان لهم صولات وجولات حوارية ولاهوتية وفنية، من منطلق حرصها على إيلاء هؤلاء الاهتمام اللازم.

مشهدية الأطفال تطغى على السياسيين

وتصدّر الاطفال “المهضومين” الذين عزفوا وغنوا في أروقة القصر الجمهوري من “المدرسة اللبنانية للمكفوفين والصم” المشهد، الذي طغى على تواجد السياسيين، فقدموا عرضاً غنائياً، أضفى على اللحظة إحساساً غامراً وروحاً من الأمل والوحدة.

ولا ننسى لحظة وقوف أحفاد فخامة الرئيس جوزيف عون عند الباب الرئيسي للقصر الجمهوري، مستقبِلين قداسة البابا لاوُن الرابع عشر بالزهور، في بادرة مليئة بالدفء والاحترام، معبّرة عن أصالة العائلة اللبنانية.

 

تحية لـ “الجنود المجهولين” في قصر بعبدا

وهنا لا بد من التوجه بالتحية إلى الجنود المجهولين في قصر بعبدا، والبروتوكول والمراسم والمكتب الإعلامي والحرس الجمهوري، ولن ننسى مكتب اللبنانية الأولى الناشط عبر مديرته ومستشاريه وموظفيه.
في اللقاء مع ممثلي الطوائف، لاحظ المراقبون كيف اعتنت نعمت عون بالتفاصيل كي تكون قاعة تعكس وجه لبنان الحضاري، بتنوّع أقواس قزحه من رجال الدين الذين تحلّقوا حول البابا هنا، تتوسطهم شجرة زيتون وارفة، وهي لحظة تعكس وحدة الإيمان في قلب لبنان، على كل قطعة خشب تُنحت، وصلاةٌ تُرفَع لأرضنا.

حتى إقلاع الطائرة البابوية ظهر الثلاثاء، كانت سيدة القصر في أقصى “درجات الاستنفار”، واكبت زياراته إلى “مار شربل”، وحريصا، ووسط البلد وبكركي فالمرفأ وساحة الشهداء، فكان لبنان موضع فخر عالمي والحق يقال: إن لنعمت عون الفضل في إبراز وجه لبناني الحضاري.

 

نعمت عون: نشكر الجميع من الضاحية الى عنايا

واللافت أنها كانت “ترند” أول على مدى ساعات اليوم الثلاثاء، ، وهي قالت لدى إقلاع الطائرة للإعلاميين “” إنه شعور لا يوصف.. أشكر الجميع من الضاحية إلى عنايا.. أشكر جميع اللبنانيين الذين أعطوا أجمل صورة عن لبنان، نحن نحب بعض والسلام لنا، ونحن سنصنعه والبابا جاء ليؤكد على هذه الصورة الحلوة، وعلى أهمية التعايش بيننا”.

 

من هي نعمت عون؟

وُلدت ونشأت في منطقة الشياح في بيروت، وتلقت تعليمها الجامعي في لبنان، وهي تتقن اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية. قبل أن تتولى مهامها الحالية، بنت مسيرة مهنية متميزة في مجال البروتوكول والعلاقات العامة، حيث شغلت منصب رئيسة دائرة المراسم والعلاقات العامة في الجامعة اللبنانية الأميركية لأكثر من عقدين.

بصفتها اللبنانية الأولى، تبنت دوراً عامًا يركز على تعزيز المشاركة المدنية والتماسك الاجتماعي.
وتتمحور رؤيتها حول تعزيز المواطنة المسؤولة، من خلال تشجيع الشعور بالانتماء والواجب والمسؤولية المشتركة تجاه مستقبل لبنان. فهي تؤمن بأن بناء دولة قوية يعتمد على مشاركة شعبها الفعالة، وفقًا لقيم الاحترام والتضامن وخدمة المصلحة العامة.

 

جدة مخلصة لدورها العائلي

إلى جانب دورها كلبنانية أولى، تولت مؤخرًا رئاسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، وهي مؤسسة عامة رئيسية تعمل على الدفاع عن حقوق المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين. ومع تحملها لهذه المسؤولية، تتطلع للعمل جنبًا إلى جنب مع صانعي السياسات، ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء الدوليين لدفع مسيرة الهيئة وتعزيز الجهود نحو إدماج أكبر وفرص متساوية للنساء في لبنان.

 

WhatsApp Image 2025 12 02 at 14.43.36 1 1

ورغم انشغالها بالعمل العام، تبقى السيدة نعمت عون مخلصة لدورها العائلي. فهي زوجة وأم وجدة، وتدرك أهمية الروابط الاجتماعية القوية ودورها في بناء مجتمع متماسك ومتعاطف.

عرض هذا المنشور على Instagram

 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎بشوفك‎‏ (@‏‎bchoufk‎‏)‎‏