رحل عن عالمنا الممثل اللبناني القدير أنطوان كرباج، أحد أعمدة الفن المسرحي والدرامي في لبنان، بعدما توفي أمس (الأحد) عن عمر ناهز 90 عامًا، وذلك بعد معاناة طويلة مع مرض ألزهايمر، الذي أفقده الذاكرة في سنواته الأخيرة، حيث أمضى أيامه الأخيرة في أحد مستشفيات بيروت.
مسيرة فنية حافلة بالإبداع
وُلد أنطوان كرباج عام 1935 في قرية زبوغا بمحافظة جبل لبنان، وبدأ مسيرته الفنية في مطلع الستينات، حين التحق بمعهد المسرح الحديث التابع للجنة مهرجانات بعلبك الدولية، بإدارة المخرج منير أبو دبس. وكان له دور بارز في إرساء قواعد المسرح الجاد في لبنان، حيث شارك في عدد من المسرحيات المستوحاة من الأدب العالمي، مثل ماكبث لشكسبير، والذباب لجان بول سارتر.
أما ذروة شهرته المسرحية، فكانت من خلال تعاونه الطويل مع الأخوين رحباني، حيث قدم معهم أدوارًا أيقونية، مثل:
• فاتك المتسلّط في جبال الصوان
• الملك غيبون في ناطورة المفاتيح
• الوالي في صح النوم
• القائد الروماني في بترا
• اليوزباشي عسّاف في صيف 840
وفي مجال الدراما التلفزيونية، لمع في أعمال جسدت شخصيات مركبة، فكان أول من قدم شخصية “جان فالجان” في المسلسل اللبناني المقتبس عن البؤساء عام 1974، كما تألق في مسلسلات شهيرة مثل:
• ديالا
• لمن تغني الطيور
• أوراق الزمن المر
• بربر آغا
وعلى مدار مسيرته الطويلة، تنوعت أعماله بين المسرح الجاد، والدراما التاريخية، والمسلسلات المستوحاة من الأدب العالمي، ما جعل اسمه رمزًا من رموز الفن الراقي في لبنان والعالم العربي.
رحيل يفجع الوسط الفني اللبناني والعربي
نعت نقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في لبنان الممثل والمسرحي الكبير أنطوان كرباج، حيث جاء في بيانها:
“غادرنا عظيم من بلادنا. بدأ حياته ملكًا وبقي كذلك طيلة مسيرته الفنية. قامة مسرحية ودرامية أغنت المكتبة الإبداعية بالعديد من الأعمال العظيمة، خاصة مع العمالقة الأخوين رحباني والأيقونة اللبنانية السيدة فيروز. سيبقى خالدًا بأعماله العظيمة وسيرته العطرة في قلوبنا ووجداننا.”
بدوره، كتب نقيب الممثلين في لبنان نعمة بدوي:
“أنطوان كرباج في ذمة الله… إن النقابة تنعى إليكم النقيب الأسبق الفنان أنطوان كرباج، وتتقدم من عائلته وزملائه بأحر التعازي، راجين له الرحمة والمغفرة.”
كما أعرب عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب عن حزنهم العميق لفقدانه، حيث كتبت نانسي عجرم:
“غياب الجسد لا يمحي الأعمال الجميلة التي طبعت ذاكرتنا وستبقى معنا. الله يرحمه ويصبر عائلته.”
أما ورد الخال، فنشرت مشهدًا جمعها به في مسلسل المحتالة، وعلّقت:
“زعل على زعل، وغاب خيط من خيوط الشمس… أنطوان كرباج، قولك يا جِدّي في عدل؟ (من مسلسل المحتالة) لروحك السلام.. إلى اللقاء.”
فيما كتبت الفنانة التونسية لطيفة:
“حزنت جدًا لرحيلك أنطوان كرباج… كنت من أهم الفنانين الذين أثّروا بي في حياتي، وكان لي شرف العمل معك في حكم الرعيان مع الكبير منصور الرحباني. من قدّم فنًّا هادفًا محترمًا مثلك لا يموت.”
وكتب باسم مغنية عبر إنستغرام:
“وسقط بربر آغا عن صهوة جواده. جزء آخر من طفولتي قد رحل. شكرًا لك على ما قدّمت وشكرًا على الدروس التي زرعتها بداخلي. وداعًا.”
إرث خالد في المسرح والتلفزيون
عاش أنطوان كرباج مسيرة فنية حافلة امتدت لأكثر من ستة عقود، حيث أسس فرقته الخاصة عام 1976، وقدم أعمالًا خالدة، منها:
• صح النوم (1970)
• جبال الصوان (1969)
• صيف 840 (1987)
• حكم الرعيان (2004)
كما تألق في السينما بأفلام مثل:
• نساء في خطر
• الصفقة
• إرث خالد
الوداع الأخير… لكن الفن لا يموت
برحيل أنطوان كرباج، يفقد المسرح اللبناني أحد أعمدته الكبرى، غير أن أعماله ستبقى نبراسًا للأجيال القادمة، وإرثًا فنيًا خالدًا يشهد على مسيرة ملؤها الإبداع، الالتزام، والرسالة السامية للفن.