هذا ما يجمع جورج خباز بزياد الرحباني!

WhatsApp Image 2025 08 05 at 09.57.55 2e3c24d8

الإعلامي د. عبد الله ذبيان

فُجع اللبنانيون جميعاً برحيل الفنان والمؤلف الموسيقي والمسرحي الكبير زياد الرحباني، وانسحب الرحيل حالة وطنية عارمة على امتداد  مساحة لبنان من شماله إلى جنوبه وجبله وبقاعه وعاصمته.

WhatsApp Image 2025 08 05 at 09.57.53 63bf448d

لوحات الصور للرسامة د. خولة طفيلي

لم يتشكّل حول غياب شخصية لبنانية شهيرة هذا الاجماع.. فقد تبين أن زياد هو من أهم القامات المؤثرة.

إلى التكريم الرسمي، الذي يأتي دوماً متأخراً، ضجّت منصات التواصل بفيديوهات ومواقف زياد الوطنية الثابتة، وعباراته الساخرة – المتهكمة – الهادفة في آن.

الصدق في أبهى حلله..

الصدق اللبناني تجلّى في أبهى حلله، خاصة هؤلاء الذين عبّروا بصمت وخفر، من دون ضوضاء وتبجّح عبر ما أطلق عليه “موجة الناقدين الفنيين”، التي عرفتها شاشاتنا، والغرض من ظهور هؤلاء هو “تعباية الهوا”، خلال نقل مراسم الدفن والتعازي.

لن نلِج في تعداد تصرفات وتصريحات “مداهِنة” لفنانين وإعلاميين لم يكن زياد “يستسيغهم”، أو ربما يسمع بهم!

سنتحدث عن واحد من رقاة لبنان والعالم العربي، الفنان جورج جورج خبّاز.

منّ منّا لا يحب جورج، صغاراً وكباراً، الفنان العابر لقوس قزح ألوان أطياف الوطن، حاز مؤخراً على وسام الاستحقاق اللبناني من رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون، بعد حصده لجوائز عربية ودولية.

WhatsApp Image 2025 08 05 at 09.57.54 185f33f3

لوحات الصور للرسامة د. خولة طفيلي

قطرات عرق جورج  توحي بالكثير!

منذ أيام قابلت جورج في مسرح “كازينو لبنان” حيث يقدّم بنجاح وإقبال شديدين مسرحيته “خيال صحرا” مع الممثل عادل كرم، بعد العرض نزل خبّاز بين جمهوره الذي يحبه بكل محبة، رغم تعبه  وقطرات العرق التي تتصبب منه..

لعل “التروفيه – المجسّم” الرمزي الذي قدّمه الصديق النحّات الفنان شارل نصّار مؤسس متحف “شظايا” في رمحالا قضاء عاليه، لجورج خلال اللقاء ينهض شاهداً على ما يكنّه اللبنانيون من محبة صادقة، فهو أنجزه في زمنٍ قياسي.. و” هيدا الشي مش لكل الناس”.. يقولها نصّار بعفويته وابتسامته.

جامع الفن من أطرافه الـ 5 تأليفاً وإخراجاً و تمثيلاً وانتاجاً وتلحيناً، عصاميّ بامتياز، سفير لبنان الرفيع المستوى إلى قارات العالم وأصقاعه.

“فش خلقك فش”، كلمة سحر أسبغت على الواقع محتوىً فاقعاً وصادقاً في آن، فمزجت بين خفة الشاب البتروني (مدينة البترون – شمال لبنان عام 1976) وموهبة ما  في البحر من سحر وجمال.

مكافح هو.. ولولا محيا الصدق وسِمة الكدّ والجهد والعمل على الذات لما استمر على مدى 30 عاماً، ولو لا الكاريزما والتواضع العاليين لما أثّر في الجمهور بكافة أعماره وأطيافه.

تماماً كزياد الرحباني..

حزن خبّاز على فقدان زياد بصمت وإجلال، من دون جلبة واستعراض، فوجهّ تحيةله من على خشبة  مسرحه،  وعجّت صفحات جورج عبّر “الانستغرام” بصور الراحل ناعياً إيّاه بكلمات مؤثرة.

بوجدٍ وحبّ قال: “ربينا معك، وتأثرنا بك، وتعلّمنا منك. زياد الرحباني، كنت وستبقى حكاية وطن، حكاية شعب، وحكاية إنسان.”

وأضاف: “موسيقاك في دمائنا، ومسرحياتِك في وجداننا، ورؤيتك أمامنا. العباقرة لا تتّسع لهم هذه الدنيا. شكراً على الفنّ سابق العصور… بلا ولا شي، نحبك.”

الكثير من القواسم المشتركة تجمع جورج بزياد، فالرجلان يشتركان بخاصيات “الكاريزما” العالية والإبداع النادر والعمل الدؤوب والعطاء اللا محدود، والولاء للوطن وأرضه.

كذلك، هما هامتان في تقديم “الكوميديا السوداء”   الثاقبة المؤثِرة في الناس تأثيراً رئيسياً.

في عبارات الفنَانَين الشاملين أيضاً عبَرَات صادقة ودمعات خلف الجفون، شفافية ما بعدها شفافية، صدقٌ لا يضاهيه تعبي.

صدق جورج تجلّى فيما كشفه وعرضه، فهو أولاً كشف عن صورة تجمعه بالراحل زياد يعود تاريخها إلى عام 1993، وكتب تحتها (بقنايا جل الديب) ودايماً بالآخِر في آخِر …في وقت فراق.”

كما أسرّ الفنان بمعلومة جميلة مؤداها أن والده جورج جورج خباز كان ممثلاً في مسرحية “سهرية” لزياد الرحباني عام 1947 مع الراحل الكبير جوزيف صقر، كذلك كانت خالته من ضمن فريق الفن الاستعراضي في أعمال الرحباني.

بخفرٍ.. عبّر جورج عمّا في قلبه من مكنونات بمحبة صادقة صافية خلال القداس عن روح زياد في الكنيسة، وبهدوء انسلّت دمعة وكرجت على محيا جورج، فمسحها بتأثر…

رحمك الله زياد، وأدامك ذخراً للوطن والفن يا جورج.