بشوفك-الصحافي الدكتور عبدالله ذبيان
ترخي ملكة جمال لبنان عام 1974 جيزيل هاشم زرد بظلالِ ما تكتنزه من ألقٍ داخلي، وطيبة كامنة، وفرحٍ داخلي على مسرحها “المدرسة”، والذي أمسى مكوّناً أساسياً من مكونات حضارة لبنان ورونقه، لا بل قوس قزحه الساحر.
“ماما جيزيل” التي ربّت الأجيال
عالم الطفل لا ينسى ملعب “ماما جيزيل”، فكيف إذا كان الاطفال قد تربوا على وقع تأثير مسرحها، فحفظوا كلماتها، وتعابيرها، وأغنياتها، واستمدوا من نصائحها، توصياتٍ ورؤىً يشتشرفون عبرها المستقبل.
وهنا يجب ألاّ ننسى هنا أن لها باعٌ طولى في مسرح الكبار، وهي التي قدمت مثلاً “غادة الكاميليا” بجدارة مع “الليدي مادونا”، التي لاقت نجاحاً باهراً عام 1979، وفي العام الماضي أتحفتنا بمسرحية “كسر القالب” مع النجم طوني عيسى.

أكثر من 4 عقود و40 مسرحية
أكثر من 4 عقود من العطاء في سبيل طفلٍ لبناني واعٍ، سيدة مسرح الطفل، مرهفة تعايش ما في مكنونات الأطفال بحنوٍّ، وتتوجه للعائلة بأجيالها من الأم والأب والأولاد، فيغدو مسرحها “مسرح العائلة”.
تحرص مدارس لبنان من أقصاه إلى أقصاه على مواكبة ما يقدّمه مسرح “جيزيل”.
فقد أمسى مسرح “الأوديون” في جل الديب نقطة محورية في حياة الأطفال، ومركز رئيسي يرفدهم بالترفيه والمعلومات، ويجعل منهم شباباً لبنانيين مثقفين، بحيث يتقاطر طلاب المدارس اللبنانية من شتى المناطق لمشاهدة المسرح الأرقى في لبنان، وربما العالم العربي.
هنا يتلاقى النص الجميل والمضمون الهادف، بالإبداع البصري والكوريغرافيا والسينوغرافيا، مع ديكوراتٍ مبهجة، زدّ على ذلك أن مسرح زرد أمسى رقمياً، مع شاشات مواكِبة وحركة خوارزميات التكنولوجيا وربما الذكاء الأصطناعي أحالته إلى “مختبر مسرحيّ” في محاكاة للتطور في حياتنا.
وفي لغة الأرقام، تخطّى عدد الأعمال المبدعة الـ40 مسرحية منها «حزورة مريم»، «هدية مريم»، «مريم عند تيتا»، Puppet Maryam، Bebe Maryam، «مختبر مريم» وغيرها.
مدد الأسرة “الجيزيلية”!
وهنا لا تسل عن الممثلين من الصبايا والشباب، فقد كان هذا المسرح ولّاداً للطاقات الشابة، على امتداد 4 عقود، منهم من رسخ في قلوب الأطفال حتى كبروا، وكانت لطلّة جيزيل على الخشبة قبيل فتح الستارة في لحظات تفاعل مع الأطفال سمة هامة من سمات المسرح اللبناني والعربي، وهو ما تكمله اليوم كريمتها المبدعة ماريلين.
“الأسرة الجيزيلية”، لا تغيب فلا ينضب مدادها.. المرحوم الذي لا يغيب عن بالنا.. أندريه، مايلا، مارلين، عمر زرد هاشم، وغيرهم من الأولاد والأحفاد الممثلين المبدعين بالفطرة.

المسرح مختبر رقمي
وما تقدمه “جيزيل هاشم زرد” اليوم، يعتبر مسرحية متكاملة بحيث دخل العنصر العلمي المختبري من أبوابه الواسعة إلى الخشبة، لا بل تحوّل هذا المسرح إلى “مختبر” عبر مسرحية “مريم لابو”.
فقد “أسرت” “مريم” بشخصيتها المحبوبة القريبة من قلوب الأطفال، الجميع هذه المرة عبر ابداع باتيل افيديسان في تأدية دور وحركات “الروبوت” بطريقة احترافية روبوتية مميزة، مع مؤثرات صوتية رافدة، لفتت الاطفال والحضور..
8 ممثلين لفتوا الجمهور وتفاعَل معهم الأطفال بشغف “روميو الهاشم، تيلما عدس، باتيل أفيديسيان، ماري جوزيه إبراهيم، جاد طوراني، شربل بطيش، إيلي فوتيان، وبيتر حنا.

ماريلين وعمر وفريق العمل
كل هؤلاء وأكثر كانوا بإشراف المخرجة المتميزة بتجددها وشخصيتها المحببة وحيويتها وديناميكيتها ماريلين زرد مصابني، فكانوا في حراك ساحر متفاعل ضمن الديكور الأقرب إلى محرك عملاق متداخل الأخاديد، لكن فيه مسارب من تحت إلى فوق وبالعكس، مع كراسي متحركة وتفاعل الكتروني “أكروباتي” لم يهدأ، إلى مؤثرات الفيديو للمخرجة ماريلين، مع هندسة الإضاءة التي تشغّل الماكينة الضخمة والصور المتحركة بنظام الـ “ثري دي” للرائع جواد سلامة.
وعمر زرد الواعد بمستقبلٍ باهر، أبدع في السينوغرافيا كالعادة، مع لحظ خاصية المنحى الإلكتروني الجميل في الموسيقى والمؤثرات والأصوات وغيرها لثلاثة مؤلفين: بسام دكاش وطوني كامل.

انجاز لبناني يستحق التنويه رسمياً
توق سنويّ دائم من أطفال لبنان على امتداد الوطن لمشاهدة مسرح “جيزيل هاشم زرد”، وكأنهم على موعد مع “العيد”!
ويمكن القول أنه “مسرح الأطفال الأول” في لبنان بتجدده وديمومته ومضمونه الزاخر، والأهم من ذلك كّله تطوره وتماشسيه مع الواقع، وهدفه التربوي الاجتماعي العلمي ورؤيته الأكاديمية الخ.
يبقى أن هذا المسرح بتاريخه العريق يستحق تكريماً رسمياً، ويمكنني القول بكل محبة، أن مسرح المخضرمة “جيزيل هاشم زرد” سيسمو فعلاً بحضور ومباركة اللبنانية الأولى السيد نعمت عون إلى جانب أطفالٍ لبنان، وهي التي واكبنا بشغف كل ما تبذله من جهود مميّزة جبّارة وجميلة ، في سبيل الطفل والإنسان والوطن.
