مع اندلاع الحرب في الأول من آذار 2026، توافد النازحون من الجنوب والضاحية الجنوبية إلى بلدات الشوف التي فتحت أبوابها لإستضافتهم في مراكز الإيواء والمنازل. وخلال جولة ميدانية على بعض جمعيات الشوف ومراكز الإيواء، لرصد عملها في إدارة الأزمة، أجرت منصة بشوفك مقابلة مع الدكتورة رندا حمادة مديرة الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة، التي كانت تجول على المراكز، وأوضحت لنا دور شبكة مراكز رعاية الصحة الأولية اللبنانية.
دور مراكز الرعاية الصحية الأولية في ظلّ النزوح
أوضحت الدكتورة حمادة أن لبنان يمتلك شبكة وطنية للرعاية الصحية الأولية تضم 336 مركزًا، ورغم خروج 42 مركزًا عن الخدمة بسبب العدوان، إلا أنه لا يزال هناك نحو 290 مركزًا يعمل بكامل طاقته الميدانية.
فمنذ اللحظة الأولى، باشرت وزارة الصحة بتقديم دعمها للمواطنين، حيث إن المراكز غير العاملة اليوم جرى نقل كوادرها للعمل في مراكز الإيواء أو ضمن المراكز الصحية في مناطق نزوحهم، ما يضمن استمرارية استقبال اتصالات المواطنين وخدمتهم عبر المنسقات الموزعات على المناطق، مع بقاء “الخط الساخن” الوسيلة الأسرع للتواصل.
كما أضافت “حمادة” بأنّ الوزارة تعمل على تشبيك هذه المراكز الصحية مع مراكز الإيواء في مختلف المناطق لضمان جهوزيتها الكاملة وتقييم حاجات أهلنا النازحين، بالتنسيق الوثيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية لحل المشاكل الاجتماعية، ووزارة التربية والتعليم العالي لتلبية احتياجات النازحين في المدارس والجامعات، ووزارة الداخلية المعنية بشؤون البلديات التي تؤدي دورًا أساسيًا في إدارة هذه الأزمة.
تأمين الأدوية واللقاحات للفئات الأكثر هشاشة
خلال حديثها مع منصة بشوفك، أكدت الدكتورة رندا حمادة أن التنسيق القائم على الصعيد الوطني يتيح لقطاع الرعاية الأولية تأمين الأدوية الأساسية للأمراض الحادة والمزمنة، كالسكري والضغط وأمراض الشرايين، بالإضافة إلى لقاحات الأطفال لضمان عدم تفشي الأوبئة في مراكز الإيواء المكتظة.
وأوضحت حمادة أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا للفئات الأكثر هشاشة، لاسيما الحوامل والمسنين الذين نزحوا من منازلهم دون التمكن من جلب أدويتهم.
كما شددت على أن مراكز الرعاية الصحية الأولية هي الوحيدة القادرة على تقديم هذه الاستجابة السريعة بفضل تواصلها الدائم مع المجتمع المحلي وجاهزيتها العالية، فهي التي تتلقى الصدمة الأولى في كافة الأزمات، من جائحة كورونا وانفجار المرفأ وصولاً إلى العدوان الحالي.
كذلك، أشارت الدكتورة حمادة إلى تطمينات وزير الصحة حول وفرة الأدوية، خلال جولته على بعض مراكز الإيواء، مؤكدة أن استقرار الوضع الدوائي مرتبط بمدى استمرار الأزمة ومدى تهافت الناس على شراء الأدوية وتخزينها دون حاجة فعلية لذلك.
دعم وزارة الصحة لمرضى السرطان وغسيل الكلى
حول الحالات الدقيقة، أوضحت حمادة أن دور مراكز الرعاية يقتصر على المتابعة، بينما يحصل مرضى السرطان وغسيل الكلى على أدويتهم عبر مراكز التوزيع المعتمدة أو الصيدليات المتعاقدة مع الوزارة، بناءً على ملفاتهم الصحية.
وطمأنت الدكتورة حمادة المواطنين بأنه يمكن لمن يملك رقمًا صحيًا الحصول على علاجه، ودعت من لا يملك رقمًا للتواصل عبر الخط الساخن (1214) المخصص لمرضى السرطان لتقديم ملفاتهم ونيل الموافقات اللازمة من أجل الحصول على العلاج.
وفيما يخص غسيل الكلى، أكدت أن الوزارة تغطي التكاليف بالكامل في المستشفيات الحكومية وبعض المستشفيات الخاصة، مستندةً إلى نظام معلوماتي دقيق يتيح لمراكز الرعاية ملاحقة وضع المرضى وتأمين أدويتهم حتى بعد نزوحهم من مناطقهم، مع الالتزام بتقديم الدعم النفسي والصحي.
بيانات النازحين والاستجابة الميدانية
وفقاً لبيانات وزارة الشؤون الاجتماعية، إن عدد النازحين بلغ نحو 531 ألف شخص، إختار ثمانين بالمئة منهم إقامتهم في أماكن خاصة مستأجرة، بينما يتواجد عشرين بالمئة في مراكز الإيواء، أي ما يقارب 30 ألف نازح، الموزعين على 424 مركز إيواء. وأكدت الدكتورة حمادة أن هناك 124 مركز رعاية صحية في خدمة النازحين لتأمين الأدوية والدعم النفسي، مشددة على أهمية التشبيك بين مراكز الرعاية والمستشفيات والصليب الأحمر والجيش والمؤسسات الأهلية، وهو ما تجلى في سرعة الاستجابة لنقل حالة طارئة لامرأة حامل إلى المستشفى الحكومي بتوجيه من الوزير.
كما أشارت إلى دور الصحافة في طمأنة الناس ونقل صورة التكاتف الوطني.
الإستعداد في حال اشتداد الأزمة
وعند سؤالها عن إستعدادات الوزارة في حال اشتداد الأزمة، قالت الدكتورة حمادة: “الأمر يتطلب جهود الدولة بأكملها وليس جهة معينة فقط”.
كما وجهت حمادة نداء إنسانيًا من خلال “بِشوفك”، قائلةً:” أوجه نداءً من خلالكم، الناس يعانون من نقص في الفرش والمياه، مع حاجة ملحة لمتابعة تأمين الأغطية ومياه الشرب، فهذه الاحتياجات تقع ضمن مسؤولية وزارات وجهات رسمية مختلفة.”
ولفتت إلى أن جميع الوزارات تقوم بدورها رغم حالة الصدمة الناتجة عن هول العدوان وحجم النزوح، متوقعة أن يشهد الوضع تنظيمًا أكبر في الأسبوع المقبل. وأشارت إلى الدعم المستمر من المنظمات الدولية، كمنظمة “اليونيسف” التي شاركت في الجولات الميدانية، مؤكدة أن قطاع الرعاية الصحية الأولية يمثل نموذجًا يحتذى به بفضل ثقة المجتمع المدني والدولي، مما يسهل تأمين الدعم للمراكز والأهالي، بينما يظل الشق الاستشفائي معتمداً على جهود الدولة ومساعدات الدول المانحة.
وضع مراكز الرعاية الصحية الأوليّة في الشوف
أشادت الدكتورة حمادة بفاعلية مراكز الشوف التي وصفتها بأنها “تبيّض الوجه”، بدءًا من كفرحيم وبعقلين وصولًا إلى بيت الدين والمختارة والباروك والخريبة وغيرها، حيث يعمل الجميع بروح الفريق الواحد. وأشارت إلى أن قطاع الرعاية الصحية الأولية يضم حوالي 120 مؤسسة أهلية متنوعة الانتماءات، إلا أنها تتوحد جميعها على طاولة الرعاية الصحية لتغليب مصلحة المواطن والتنسيق بروح إنسانية عالية، معتبرة أن منطقة الشوف، بفعالياتها وناسها ومراكزها، تشكل مثالاً يحتذى به في هذا التكاتف الإنساني والوطني.
View this post on Instagram
