الإعلامي الدكتور عبد الله ذبيان
في مدينة تغزل الغيم شالاً على أكتافها، احتفت الأبجدية بالضوء، واستحالت اللحظة تاريخاً يُكتب بماء الذهب.
كان الموعد مع حدثٍ لم يكن مجرد احتفالٍ عابر، بل صرخة قيامة وثقافة تحت عنوان «عدسة تحاكي وطناً»، برعايةٍ كريمة من بلدية عاليه، وبالشراكة مع الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم (MUBS) ومركز «جرير» للطباعة الرقمية.
من أروقة الجبل الشامخ، انطلق الصوت الدافىء والعنفوان الأصيل للقدير النقيب جهاد الأطرش، الذي أدار الحفل بلغةٍ تحاكي الشرفاء، ليعلن أن لبنان لا يموت طالما أن فيه من يحفظ ذاكرته بالضوء والكلمة.
افتُتح الكلام بكلمةٍ لرئيس بلدية عاليه الأستاذ المخضرم وجدي مراد، الذي أثبت—كما عهده أبناء الجبل—حِرصهُ الدائم على التميّز ورعايته لكل ما يرفع اسم عاليه ويثبت حضورها كمنارةٍ للمبدعين.
تلا ذلك كلمة لرئيس مجلس أمناء جامعة MUBS الدكتور حاتم علامي، ذلك المعمار التربوي الذي بنى بجهودٍ فردية ورؤيةٍ ثاقبة صرحاً أكاديمياً امتد عبر ستة فروع، ليصنع من مؤسسته واحدةً من أهم صروح العلم والتخطيط الفعّال في لبنان، فكان رمزاً للبنانيين الذين تمسّكوا بوطنهم، وآمنوا بقدرات شاباته وشبابه وقدرتهم على تخطي الصعاب.
وكان للكلمة سحرها مع الإعلامي والناقد الفني الدكتور جمال فياض، الذي جَسّد في مداخلته عمق الانتماء وروح المسكون بالشغف اللبناني.
توقّف فياض عند نبل وفن وأخلاق المُكرَّم، الشيخ كميل الريّس—هذا العلم البارز الذي يُعتبر حقاً من أعلام لبنان ويستحق أعلى أوسمة التكريم الرسمية والإعلامية والأكاديمية—مشيداً بقدرة عدسته على اقتطاع الجمال من قلب الزمن، ليبقى لبنان كما أحببناه وكما يجب أن يتذكره الأبناء.
كما أطلق فياض صرخةً بوجه الجهل، مشدداً على أن العلم وحده هو الحصن المنيع لوقاية الأجيال من آفة التفرقة، ورداً قاطعاً على دعاة الحروب ممن لم يعرفوا ويلات المعاناة.
تخلّل الاحتفال رحلة بصرية تُحبس لها الأنفاس، عُرض خلالها الفيلم الوثائقي «عاليه… ذاكرة وطن» من إعداد وإخراج الأستاذ مكرم الريّس وإنتاج شركة «جرير» بالتعاون مع البلدية، إلى جانب معرضٍ فوتوغرافي اختزل مسيرة الشيخ كميل الريس، ومعرضٍ للتصميم الغرافيكي أبدعه طلاب كلية الآداب والعلوم في الجامعة.
وحضر الحفل جمعٌ غفير من الشخصيات الاجتماعية والثقافية التي تُمثّل نبض الجبل.
وأضفى حضور الفنان الكوميدي المحبوب جان بوجدعون، وهو معدّ ومقدّم برنامج “وطن جديد” عبر إذاعة لبنان، رونقاً خاصاً ودفئاً لمسياً على أرجاء المكان.
إنها عاليه، حين تحرس ذاكرة الوطن بالضوء، وتقول للعالم: إن الحجر قد يتعب، لكن الصورة والكلمة تعيشان إلى الأبد.







