جدل حول منع المذيعات المحجبات في “تلفزيون لبنان” بين الاتهامات والردود الرسمية

تصاعد الجدل في الأيام الأخيرة حول سياسات “تلفزيون لبنان” تجاه ظهور المذيعات المحجبات على شاشته، وذلك بعد استقالة الإعلامية زينب ياسين، التي كانت تعمل كمحررة في قسم الأخبار، وشاركت في تغطية الحرب الإسرائيلية على لبنان كمراسلة ميدانية، قبل أن يتم استبعادها من الشاشة بشكل مفاجئ.

اتهامات بالتمييز على أساس الحجاب

وفقًا لما نشرته صحيفة الأخبار، فإن ياسين واجهت عراقيل في انتقالها من قسم تحرير الأخبار إلى العمل كمراسلة بسبب ارتدائها الحجاب. وتشير المصادر إلى أن مديرة الأخبار دينا طبارة أوضحت لياسين أن “سياسة التلفزيون التحريرية” لا تسمح بظهور رموز دينية على الشاشة، وأن مثل هذا القرار يحتاج إلى “توجيه سياسي”. كما نُقل عن مستشارة وزير الإعلام بولين اليموني قولها في اجتماع داخلي إن “الحجاب لا يشبه هوية تلفزيون لبنان”، ما أثار مزيدًا من التساؤلات حول التوجهات التحريرية للمؤسسة الرسمية.

رد “تلفزيون لبنان” على الاتهامات

في رد رسمي على هذه المزاعم، أصدرت ندى صليبا، مساعد المدير العام في تلفزيون لبنان، بيانًا نفت فيه وجود أي تمييز ديني، مشيرةً إلى أن التلفزيون يلتزم بسياسة تحريرية تاريخية تمنع الظهور العلني لأي رمز ديني على الشاشة، سواء كان إسلاميًا أو مسيحيًا. وأكدت أن جميع المجالس الإدارية السابقة التزمت بهذا التوجه، وأن تغيير هذه السياسة هو من صلاحيات مجلس الإدارة، الذي يعمل وزير الإعلام بول مرقص على تشكيله حاليًا.

خلفية الخلاف وتأثيراته

قضية ياسين ليست الأولى من نوعها، حيث شهد “تلفزيون لبنان” حادثة مشابهة العام الماضي مع الإعلامية ندى الحوت، التي أُقصيت عن تقديم برنامجها الاقتصادي بعد ارتدائها الحجاب، ما أثار ضجة واسعة حينها. كما شهد التلفزيون خلافات طائفية أخرى، أبرزها الاحتجاجات التي تلت تعيين الإعلامية وفاء محفوظ حيدر في منصب إداري، والتي اعتُبرت من قبل بعض الأطراف محاولة لتغيير التوازن الطائفي داخل المحطة.

ماذا بعد؟

يبدو أن قضية زينب ياسين ليست مجرد حادثة فردية، بل تفتح ملف التمييز في المؤسسات الإعلامية الرسمية، حيث يواجه “تلفزيون لبنان” اتهامات بعدم مواكبة التطورات الاجتماعية، والتعامل مع التنوع الديني بطريقة تتعارض مع مبدأ المساواة. ومع استمرار الجدل، تبقى الأنظار متجهة نحو مجلس الإدارة الجديد وما إذا كان سيعيد النظر في هذه السياسة أم سيبقى الحال على ما هو عليه.