معرض “جذور”… لوحات فنية تجمع لبنان وفلسطين بريشة الفنّان التشكيلي البريطاني توم يونغ..شاهد بالصور!

الفنان التشكيلي البريطاني توم يونغ، الذي جاء إلى لبنان عام 2006 في مهمة لتعليم الناشئة الرسم في الضاحية الجنوبية والمخيمات، وجد نفسه مأخوذًا بسحر هذا البلد، بمبانيه التراثية ومناظره الطبيعية وحيوية ساكنيه، فاستقر فيه منذ ذلك الحين. ومنذ وصوله، اعتاد عرض أعماله التي تعكس تأثره العميق بلبنان وقضاياه، وآخرها معرض “جذور”، الذي افتُتح في 15 آذار الجاري في “حمّام الجديد” بمدينة صيدا، ويستمر حتى نهاية نيسان المقبل.

لوحات توثّق المأساة والمقاومة

هذه المرة، لم يركز يونغ على العمارات والجبال كما في أعماله السابقة، بل على الإبادة الجماعية في غزة والعدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث تأثر بشدة بهذه الأحداث، فاختار قاعة “بيت النار” لعرض لوحاته. هذه القاعة نفسها كانت قد تضررت خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 عندما دمرت قذيفة إسرائيلية سقفها، فيما يعود بناء “حمّام الجديد” التراثي إلى عام 1720.

رسائل فنية بين الدمار والصمود

يضم المعرض لوحات تُجسد أشجار الزيتون القديمة، ومشاهد الدمار الذي خلفه الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان وقطاع غزة، إضافة إلى صور لمواطنين يواجهون آلة الحرب بصدورهم العارية. وفي تصريح صحافي، أوضح يونغ أن لوحاته تهدف إلى إرسال رسالة دعم للشعبين اللبناني والفلسطيني، قائلًا:

“أريد أن أروي الحقيقة كما حدثت، ليعرفها الناس، وأبعث رسالة ثقافية تصور التناقض بين الظلم والأمل، لأن بين الفكرتين ارتباطًا وثيقًا”.

من أبرز المشاهد التي نقلها المعرض:
• لوحة المرأة اللبنانية التي وقفت في وجه الدبابات الإسرائيلية عند اجتياح إحدى القرى الجنوبية، حيث استخدم يونغ أسلوبًا تعبيريًا، فتداخلت الخطوط لتجسد وحشة المكان وحطامه، في مواجهة بين الجسد الإنساني وآلة الحرب.
• مشهد الطبيب الغزي حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، في لحظاته الأخيرة قبل اعتقاله من قبل قوات الاحتلال، حيث استوحى يونغ لوحته من الصورة التي اجتاحت وسائل الإعلام، كدليل على انعدام الإنسانية والتوحش الإسرائيلي.

امتداد لمسيرة فنية موثّقة للتاريخ

يواصل معرض “جذور” النهج الذي اتبعه يونغ منذ استقراره في بيروت، حيث بدأ رحلته الفنية في أعقاب حرب 2006، ثم واصل توثيق أحداث لبنان الكبرى في أعماله، مثل الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990)، عبر لوحته الشهيرة عن فندق هوليدي إن.

في عام 2021، عاد ليعرض في “حمّام الجديد” معرضه “إحياء”، الذي وثّق فيه الدمار الذي لحق بمنطقة الجميزة جراء انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020. واليوم، في “جذور”، يربط يونغ بين جراح لبنان وفلسطين، في محاولة لتخليد المقاومة والصمود بفرشاته وألوانه.