شهد مهرجان الكتاب في أنطلياس، في يومه السادس، نشاطًا بارزًا تم خلاله تسليط الضوء على الأثر البيئي للحرب الإسرائيلية على لبنان ومخاطرها.
تحدث أمين البيئة والتراث في الحركة الثقافية – أنطلياس، جورج أسطفان، مؤكدًا أن “الموت في كل مكان، ويعانيه أولًا المواطن، وهو الحلقة الأضعف التي من المفترض أن تكون الأقوى”.
وأضاف: “إن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان خلّفت دمارًا هائلًا هو الأكبر والأخطر بين كل سابقاتها، وتلوّثًا ما زالت حدوده غير واضحة، ولا بد أن تتضح أكثر من خلال هذه الندوة المخصصة لهذا الموضوع، بمساهمة المشاركين الكرام”.
وأشار أسطفان إلى التقرير الأولي الذي صدر مؤخرًا، والذي يحدد الأضرار الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على لبنان وسبل مواجهتها، بجهود تعاون تقني بين البنك الدولي والمجلس الوطني اللبناني للبحوث العلمية. وغطى التقرير القطاعات التي حددتها الحكومة اللبنانية في أواخر عام 2024، وهي:
• الزراعة والأمن الغذائي
• التجارة والصناعة والسياحة
• التربية والبيئة والركام
• الطاقة والصحة والسكن
• البلديات والخدمات العامة والنقل
• المياه والري والصرف الصحي
وأوضح أن التقرير حدد حجم الأضرار بالدولار الأميركي، وهي أرقام قابلة للتغير بسبب استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وختم أسطفان كلمته مشيرًا إلى أن “وزارة البيئة أكدت أنها تستكمل العمل على معالجة ملف الركام، وإجراء تقييم بيئي شامل يكون أساسًا للمباشرة في التعافي البيئي، بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان”.
من جهته، تحدث رئيس “الحركة البيئية اللبنانية”، البروفسور حسان مخلوف، عن التلوث البيئي الذي أحدثته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، لا سيما تلوث الهواء والمياه والتربة بسبب استخدام الأسلحة الكيميائية والمواد السامة. وأكد أن الدمار الهائل خلّف كميات ضخمة من الردميات والأنقاض، ما سيكون له تأثيرات طويلة الأمد على الإنتاج الزراعي، والثروة الحيوانية، والتنوع البيولوجي في لبنان.
وأشار مخلوف إلى أن المعالجة تتطلب تعاونًا وثيقًا بين المؤسسات الأكاديمية والجمعيات البيئية والجهات الحكومية، مع تعزيز الوعي البيئي لدى المواطنين. وأوضح أن استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض في قصفها له آثار مدمرة على البيئة والمياه وأشجار الزيتون، كما ينعكس سلبًا على صحة الإنسان.
تقنيات معالجة التلوث البيئي
طرح البروفسور مخلوف عددًا من الحلول التقنية لمعالجة التلوث، أبرزها:
1. تقنيات إزالة التلوث:
• إزالة التربة السطحية الملوثة ومعالجتها في منشآت متخصصة.
• إجراء اختبارات دورية على المياه الجوفية لضمان عدم تسرب المواد المشعة.
• استخدام البكتيريا والنباتات الممتصة للإشعاعات، التي تساعد على تنظيف التربة من الملوثات.
2. الدور الفاعل للمجتمع المدني والمنظمات البيئية:
• تنظيم برامج تدريبية للجمعيات البيئية حول تقنيات إزالة التلوث الحيوية والميكانيكية.
• إشراك المزارعين والصيادين في خطط المعالجة لضمان استخدام موارد مستدامة وآمنة.
• التعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث لتطوير حلول علمية فعالة لمشكلات التلوث البيئي.
3. إطلاق حملات توعية:
• التوعية بمخاطر التلوث البيئي وأهمية الحفاظ على النظم البيئية.
• تعزيز ثقافة المسؤولية البيئية لدى المواطنين.
وختم مخلوف كلمته قائلًا: “لقد خلّفت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان إرثًا بيئيًا ثقيلًا لا يمكن تجاوزه دون تدخل علمي وتقني فعال. معالجة التلوث البيئي تحتاج إلى جهود متكاملة تشمل المؤسسات الحكومية، والجمعيات البيئية، والمراكز البحثية، والمجتمع المدني. ومن الضروري الاستثمار في تقنيات المعالجة البيئية الحديثة، وتعزيز الوعي البيئي، وضمان مراقبة دورية للمناطق المتضررة”.