الإعلامي الدكتور عبد الله ذبيان
في الشوف العريق، حيث يتنفس الحجر حكمة السنين ويختزن التراب أصالة الفكر والأدب، احتضنت “المكتبة الوطنية” في بعقلين، احتفاليةً أدبية مميزة، ترفل الشعر بالحكاية، تأنقت خلالها الكلمات في حفل توقيع الكتاب الجديد للشاعر سائد إسماعيل والموسوم بـ “قصائد وحكايات”.
لقد كان الحفل استثنائياً بكل المقاييس؛ رائعاً في تفاصيله، راقياً بفيض مشاعره، ومهيباً بتفاعل الحضور النوعي الذي تقاطر ليتذوق نبيذ الحرف الأصيل ويشارك الكاتب فرحة هذا الإشراق الجديد.
منبر الكلمة الراعية وأصالة الحضور
افتُتحت هذه الاحتفالية الفكرية بكلماتٍ استعرضت القيمة الأدبية والمجتمعية للشاعر المحتفى به، وصاغت من منبر بعقلين خريطة وفاء للحرف والوطن:
• استهلال المكتبة الوطنية: ألقى مدير المكتبة الوطنية الأستاذ غازي صعب كلمة رحّب فيها بالحضور، مؤكداً دور المكتبة كصرحٍ ثنائي الإشعاع يجمع حراس الثقافة ورعاة الإبداع.
• صوت الأرض والبلدة : تلتها كلمة رئيس بلدية جباع المهندس إيهاب حمّاد، الذي أضاء على البعد الإنساني والبلدي في نتاج الشاعر، محيياً ابن البلدة الذي يحمل جراحها وأفراحها في قوافيه.
• شواطئ الأدب والبصيرة الشعرية : ومن موقع الشغف بالقصيدة، ألقى رئيس منتدى شواطئ الأدب الشاعر عصمت حسّان كلمةً وجدانية أشاد فيها بالبناء الشعري والسردي للكتاب، مبرزاً أبعاد التجربة ومحلّقاً في سماء نقدية محبة.
• شهادة الوفاء والخبرة : وكان للكلمة ثقلها الرصين مع مدير عام تعاونية موظفي الدولة الأسبق الأستاذ أنور ضو، الذي قدّم شهادة ناصعة في أدب الشاعر ومسيرته الإنسانية والمؤسساتية.
أدارت وقائع الحفل ونسقت فقراته الأستاذة سهام الصبوري بأداءٍ لافتٍ ولغةٍ أنيقة زادت المناسبة ألقاً وبهاءً.
سائد إسماعيل: مسك الختام وروح القصيدة
واختُتم الحفل بكلمةٍ خاطبت الأرواح للشاعر المحتفى به سائد إسماعيل؛ كلمةٍ لم تكن مجرد شكرٍ وعرفان، بل كانت إشراقةً وجدانية ألقى خلالها باقةً مختارة من قصائد كتابه “قصائد وحكايات”.
تنقّل الشاعر بين أبياته المضمخة بعبير الجبل ونبض الصمود، تاركاً الحضور في حالة من الصمت الشفيف والتأثر الرفيع، ليؤكد أن الشعر الحقيقي هو ذلك الذي ينبع من الصدق، وينفذ إلى بصيرة القارئ بلا استئذان.
إن حفل توقيع «قصائد وحكايات» في بعقلين لم يكن مجرد مناسبة ثنائية بين كاتب وقرائه، بل كان تفاهماً حضارياً جديداً يؤكد أن الشوف والأدب اللبناني يظلان، برغم كل قسوة الظروف، قلعةً حصينة للإبداع وشعلةً لا تنطفئ في وجه العتمة.










