اختُتمت فعاليات النسخة الأولى من «مهرجان الباروك السينمائي»، في بلدة الباروك-الفريديس، إثر برنامج استمر 3 أيام تضمن عروضًا سينمائية ولقاءات حوارية جمعت صنّاع الأفلام والجمهور في أحضان طبيعة الشوف، في تجربة هي الأولى من نوعها كمهرجان سينمائي ريفي في الجبل، مسلطًا الضوء على إمكانية إخراج السينما من صالات العرض التقليدية نحو مساحات ذات خصوصية طبيعية وثقافية.
وشهد المهرجان حضورًا لمخرجين وممثلين وشخصيات فاعلة، إلى جانب جمهور متنوع، مما يعكس اهتماماً متنامياً بمثل هذه المبادرات الثقافية اللامركزية. ويهدف المنظمون من خلال هذه الفعالية إلى ترسيخ مكانة الباروك كوجهة لجذب صنّاع الأفلام للاستفادة من مقوماتها الطبيعية، فضلًا عن توفير منصة لدعم المواهب الشابة وتمكينها من عرض أعمالها أمام شرائح جديدة من المشاهدين.
مشاركة عربية وعالمية واسعة: اختيار 35 فيلمًا من أصل أكثر من 600 مشاركة
شهدت النسخة الأولى عرض 35 فيلمًا اختارتها لجنة التحكيم من أصل أكثر من 600 مشاركة من لبنان ومختلف دول العالم عبر منصة Film Freeway، وتوزعت على 5 فئات هي: الأفلام اللبنانية، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية، والأفلام البيئية، وأفلام الطلاب.
كما تضمن البرنامج جلسات حوارية ونقاشات جمعت صنّاع الأفلام بلجنة التحكيم والجمهور، في مساحة أتاحت التفاعل مع التجارب السينمائية المشاركة والتعرف إلى قصصها وخلفياتها.
الأفلام الفائزة
في ختام المنافسات، أعلنت لجنة التحكيم عن الأفلام الفائزة في الفئات الخمس:
أفضل فيلم لبناني: «لو» للمخرجة ماريا كسّب.
أفضل فيلم طلابي: «مدينة بلا طيور» للمخرج أنيس ناصر الدين.
أفضل فيلم قصير: «بذرة سيئة» للمخرجة نادج هيريغيرز.
أفضل فيلم بيئي: «في مكان ما بينهما» للمخرج رودي يزبك.
أفضل فيلم وثائقي: «عدس فلسطين» للمخرج حمدي خليل الحسيني.
أما اختيار الجمهور، فجاء على الشكل التالي:
اليوم الأول: «لوحتي» لـ وئام حلاوي.
اليوم الثاني: «مالك العقار للرب» لـ كريم شريتح.
اليوم الثالث: «وماذا الآن؟» لـ ماري تيريز أبو زيد.
دعم الإنتاج المحلي: جائزة خاصة لتصوير أعمال جديدة في الباروك
وفي خطوة تعكس ارتباط المهرجان ببيئته المحلية، أعلنت الإدارة عن جائزة خاصة للفائزين بفئتي أفضل فيلم لبناني وأفضل فيلم وثائقي، تتضمن تقديم الدعم وتأمين كامل معدات التصوير لمدة يومين لإنتاج فيلم جديد في بلدة الباروك – الفريديس.
وتسعى هذه المبادرة إلى تشجيع المخرجين على استكشاف المنطقة واستثمار طبيعتها موقعًا للتصوير، بما يساهم في إبراز الباروك وجذب الإنتاجات السينمائية إليها مستقبلًا.
طموحات دولية للنسخة المقبلة
ورغم أن هذه كانت النسخة الأولى من المهرجان، إلا أن طموح إدارته لا يتوقف عند هذه المحطة؛ إذ تعمل إدارة “الباروك السينمائي” على أن تحمل النسخة المقبلة طابعاً دوليًا، مع توسيع نطاق المشاركات واستقطاب عدد أكبر من الأفلام وصنّاع السينما من لبنان والخارج، بما يمهّد لتحويله إلى مهرجان سينمائي دولي يحتضن تجارب أكثر تنوعاً وحضورًا.
وينطلق هذا الطموح من رغبة واضحة في ترسيخ الباروك وجهةً سينمائيةً متكاملة، لا مجرد مكان لاستضافة الفعالية، مع استثمار الطبيعة والمساحات التي تتميز بها المنطقة لتصبح جزءًا أصيلًا من التجربة السينمائية نفسها.
وبين شغف فريق شاب أراد أن يقدّم شيئًا مختلفًا لبلدته، وحضور صنّاع أفلام وجمهور من خلفيات متنوعة، شكّلت النسخة الأولى من “الباروك السينمائي” بدايةً لتجربة تسعى إلى النمو عامًا بعد عام، وتفتح للسينما أفقًا جديدًا في قلب الريف اللبناني.
ثلاثة أيام من التفاعل بين السينما والطبيعة أثمرت رؤية أوسع: جعل الباروك محطة سينمائية دائمة تستقطب صنّاع الأفلام والجمهور من لبنان والعالم.
