ما هو دور لجان تجار الشوف في وضع الحرب وما آثار الأزمة على أصحاب المحلات؟ بشوفك بجولة ميدانية على السوق

soukscanva e1775408390256
تغطية إعلامية: فرح زهر الدين
تصوير: ليليا بوذياب 
تنسيق ميداني: ميسا بوذياب 
تقرير: دايان بوكروم 

تلعب لجان تجار الشوف دورًا محوريًّا كمنسق ميدانيٍّ بين مختلف أطراف العملية التجارية في المنطقة، حيث تركز مهامها الأساسية على ضمان توفر البضائع عبر التدخل المباشرِ لسدّ أي نقص لدى المحلات الصغيرة من خلال كبار التجار والموردين. وعلى الرغم من عدم امتلاكها سلطة قانونيّةً لفرض الأسعار، إلا أن دورها يكمن في تأمين التواصل والتنسيق بين الوزارات المعنية والتجار من جهة، وبين التجار والمواطنين من جهة أخرى.

كما تمارس لجنة تجار الشوف دورًا رقابيًّا وتوجيهيًّا من خلال معالجة شكاوى المواطنين، والتنسيق مع البلديات ووزارة الاقتصاد لمكافحة الاحتكار، وحث التجار على الشفافية في وضع الأسعار لبناء الثقة مع المستهلكين.

في جولة على الأسواق الأكثر اكتظاظًا في الشوف، قامت منصة “بشوفك” بمقابلة مع كل من رئيس لجنة تجار الجديدة-بقعاتا السيد عصام خطار ورئيس لجنة تجار بعقلين السيد فراس حمزه وبعض التجار من أجل معرفة الوضع التجاري في المنطقة، في ظل أزمة حرب 2026.

لجنة تجار بقعاتا – الجديدة

أكد رئيس لجنة تجار الجديدة – بقعاتا، السيد عصام خطار، أن السوق لا يزال يحافظ على توازنه رغم التحديات، موضحًا أن البضائع والسلع الأساسية مؤمنة حاليًّا بفضل المستودعات المتوفرة واستمرار حركة الاستيراد، وإن كان الغموض يكتنف المستقبل نظرًا لاعتماد لبنان الكلي على الخارج. ورغم موجات التهافت التي أفرغت رفوف بعض التعاونيات سابقًا، إلا أن المواد متوفرة، مع الإشارة إلى أن ارتفاع الأسعار الملحوظ يعود بشكلٍ أساسيٍّ لزيادة تكاليف المحروقات والشحن والتأمين وليس للاحتكار. وفيما يتعلق بدور اللجنة، أشار خطار إلى أنها تعمل كصلة وصل ومساعد للتجار في تأمين احتياجاتهم، وتساهم في ضبط الأسعار عبر المتابعة الميدانية والتعاون الوثيق مع البلدية ووزارة الاقتصاد لضمان حقوق التاجر والمستهلك معًا.

لجنة تجار بعقلين

يوضح رئيس جمعية لجنة تجار بعقلين، الأستاذ فراس حمزه، أن القطاع التجاري في بعقلين واجه تحديات ملموسة مع بداية الأزمة نتيجة زيادة الكثافة السكانية وحركة النزوح، حيث برزت بعض الصعوبات في تأمين انسيابية البضائع خلال الفترة الأولى. ويؤكد حمزه أن اللجنة كانت حاضرة ميدانيًا منذ اليوم الأول للنزوح لتذليل هذه العقبات، حيث لعبت دور المنسق في حال واجه أي محل نقصًا في سلعة معينة، وذلك عبر تأمينها من تجار آخرين أو مؤسسات كبرى لضمان التوازن وعدم انقطاع أي مادة أساسية. كما يشير إلى أن حالة الهدوء السائدة تعود لصدق وشفافية المؤسسات الكبرى التي طمأنت المستهلكين حول توفر المخزون، مما خفف من وطأة القلق والتهافت غير المبرر.

وفيما يخص الرقابة، يلفت حمزه إلى أن اللجان لا تملك صلاحيات قانونية لفرض تسعيرات محددة أو ملاحقة الاحتكار، إلا أن ما يضبط السوق في بعقلين هو كون التجار من أبناء البلدة الذين يراعون ظروف أهلهم، بالإضافة إلى علاقة الثقة والشفافية التي تربطهم باللجنة.

أما ما يساعد في استقرار هذه الحركة، الطبيعة الجغرافية لسوق بعقلين، “المدينة الضيعة” كما يصفها حمزه، الذي يتوزع على سبع تلال ويمتد لمسافات طويلة (4 كلم للشارع الرئيسي وحوالي 3 كلم للشارع الرديف)، مما يجعل السوق قادرًا على استيعاب الحركة دون ضغوط أو ازدحام معيق.

وختم حمزه بالإشارة إلى التنسيق المستمر مع البلدية كجهة رسمية مساعدة، موجهًا رسالة مزدوجة دعا فيها التجار إلى الحفاظ على روح الأخوة والقناعة بالربح والابتعاد عن الاحتكار، فيما ناشد الأهالي بضرورة تفهم التاجر والتعامل معه بمحبة، والابتعاد عن “تعلية السقف” عند حدوث أخطاء غير مقصودة، مع ضرورة التقنين في الاستهلاك لضمان استمرارية الأمان الغذائي للجميع.

قطاع اللحوم: تبدل في السلوك الاستهلاكي من اللحوم إلى الدجاج في الأسبوع الأول من الحرب.

خلال الجولة الميدانية للمنصة لرصد تداعيات الحرب على الأسواق في بقعاتا وبعقلين، توقف الفريق عند واقع قطاع اللحوم الذي يُعد من أكثر المصالح تضررًا عند بداية الأزمة. وفي هذا السياق، أوضح مكرم أبو ذياب، من “ملحمة الأمراء”، أن الضرر يعود بشكل أساسي لكون لبنان يستورد معظم اللحوم من الخارج، مما أدى إلى تبدل في السلوك الاستهلاكي للأهالي؛ حيث توجهت غالبية الناس في الأسابيع الأولى للحرب نحو استهلاك الدجاج كبديل أساسي، نظرًا لتوفر إنتاجه محليًا وقدرته على تلبية احتياجات السوق في ظل تعثر الاستيراد، ليسترجع بعدها قطاع اللحوم عافيته تدريجيًا، بعد مرور الِأسبوع الاول على الحرب.

قطاع المطاعم: تأثرٌ لافت ولا سيما وأنه ليس من أساسيات الحياة اليومية  

كذلك، برزت معاناة قطاع المطاعم كأحد أكثر القطاعات تأثرًا بتقلبات السوق. حيث أوضح الأستاذ هلال فرحات، صاحب مطعم “Woodyz” في بقعاتا، أن الارتفاع الكبير والمتسارع في الأسعار بشكل يومي بات ينهك كلفة الإنتاج. وأشار فرحات إلى أن التحدي الأكبر يكمن في كون المطاعم لا تُصنف ضمن “شرايين الحياة” الأساسية التي يتمسك بها المستهلك في الأزمات، مما يجعل الإقبال عليها يتراجع، خاصة مع غياب الرؤية الواضحة لما ستؤول إليه الأوضاع في الأيام القادمة.

محلات الخضار والفاكهة: توقف الإمداد من الجنوب أثر على ارتفاع الأسعار

أما عن وضع سوق الخضار والفاكهة، فقد رصدت منصة “بشوفك” أزمة توفر السلع الأساسية في قطاع الخضار والفاكهة. حيث أدى توقف وصول الخضار القادمة من الجنوب اللبناني، إلى جانب الصعوبات اللوجستية التي تواجه وصول الشحنات من بيروت إلى الشوف، إلى قفزة ملحوظة في الأسعار. وفي مقابلة مع الأستاذ صلاح البعيني، صاحب محل “جنة الخضار والفاكهة” في بقعاتا، أكد أن التحدي لم يعد يقتصر على الغلاء فحسب، بل في القدرة على تأمين التنوع والجودة المطلوبة في ظل انقطاع الطرق الأساسية وتأثر الاستيراد والإنتاج المحلي بظروف الحرب.