الإعلامي الدكتور عبد الله ذبيان
في زمنٍ تُحاول فيه العتمةُ أن تجرف الذاكرة وتخنق الصوت، يجيء الحرفُ الصادق ليكون الخندق والأمل، وليؤكد أن الكلمة ليست مجرد صفّ أسطرٍ نمرّ عليها مرور الكرام، بل هي صياغةٌ ناصعة لهوية مجتمع، ووثيقةُ عشقٍ لأرضٍ ووطن.
ولم يكن صدور رواية الصديقة الكاتبة والناشطة ليليان حمزة “وتحرّر الحلم” مجرد إكمالٍ لعددٍ في سجّلات الإصدارات، بل جاء على متن رسالةً تشعّ فكراً وإبداعاً. ودفعاً ثقافياً راقياً يتعمق في النفس ويستقي من الوجدان.
فالرّواية ليست قصّة نقرأها ونعرّج عليها مرور الكرام، بل نتعمّق بسطورها وما ورائها لنستقي منها هويّة مجتمع ووطن.
“ريحان”.. طائر الفينيق الذي ينبت من تحت الركام
تتخذ الكاتبة من بطلتها «ريحان» محوراً لملحمةٍ إنسانيةٍ شاقة، تنطلق أحداثها من اتّون التاريخ والجرح النازف الذي عاشه جبل لبنان إبان الاجتياح الإسرائيلي.
هناك، حيث تماهت الدماء بالتراب، تدمج ليليان حمزة بين واقع القهر وأفق الخيال، لتنسج حكاية انبعاثٍ تتحدّى الانكسار، وتتحرر من قيد الموروثات البائدة. إنها القصة التي تُثبت أن الشدائد مهما بلغت قسوتها لا تطمس روح الإرادة، متوّجةً فلسفتها بتلك المقولة التي تحفر مجدها في الوجدان: “الله لا يكسر أحداً إلا ويُعطيه جناحاً”.
الشويفات.. عصرٌ ذهبي يعانق الثقافة
وتحت رعايةٍ كريمة من بلدية الشويفات ولجنتها الثقافية والتربوية، ورئيسها المميز الأستاذ نضال الجردي – الذي تعيش مدينة الشويفات في عهده نهضةً وثقافيةً تُستعاد بها أمجاد التاريخ – كان الموعد، في مكتبة الأمير شكيب أرسلان الدولية. هناك، التقت نخبةٌ من ذوّاقة الفكر والأدب في لقاءٍ تفاعلي شيّق، تبادلوا فيه المعارف والتجارب حول الرواية ومضامينها العميقة.
هذا اللقاء التفاعلي ّ كان مميّزًا وأكثر من رائعٍ في صرحٍ تاريخيٍّ عريق، ، وسط حضورٍ دينيّ متنوّع لافت ولرئيس بلديّة مدينة الشّويفات الأستاذ نضال الجردي، وكانت مناسبةً وطنيّةً جامعة لأهل الفكر والثّقافة والأدب والإعلام.
“السمقانية”.. مساحة دافئة للنقاش والعمق
ولم تتوقف رحلة الحلم هنا؛ إذ لبّت الكاتبة ليليان حمزة دعوة «مركز كايان الاجتماعي» في بلدة السمقانية الشوفية، في لقاءٍ أدبي تفاعلي تناولت فيه الرواية محاور صعبة وراقية: الحب، الحرب، الوطن، الهوية، الخيانة، والحرية. جرى النقاش في مساحةٍ دافئة ومفعمة بالأمل، أثرى فيها الحاضرون اللقاء بطيب حضورهم وعمق أفكارهم، وجهود القائمين على هذا المركز المعطاء.
تمضي الكاتبة ليليان حمزة في رحلة التحدي الشبابية اللبنانية بشكيمةٍ وعزمٍ وإصرار متقد، وبنظرة واثقة تشي بنضج الثمار الكثيرة التي لم يأزف موعد قطافها بعد.


